
Call Me 123-456-7890

(65)Harmonization of Member States’ Laws(Poland)
18 يوليو 2025
13 min read
0
5
0
التجانس بين قوانين الدول اعضاء الاتحاد ( بولندا)
Harmonization of Member States’ Laws(Poland)
مقدمة:
1- اصدرت محكمة العدل للاتحاد الاوروبى فى 19/6/2025 حكما هاما يدخل فى نطاق احد الاهداف الرئيسية لقانون الاتحاد الا وهو المواءمة بين التشريعات الوطنية فى قطاعات معينة وتحقيق التجانس فيما بينها.[1] يتم ذلك عبر تشريعات للاتحاد تتضمن معايير محددة حول موضوع ما، وبشكل خاص فى الموضوعات التجارية، ويكون على الدول الاعضاء الالتزام بها وادخال تعديلات على القوانين الوطنية، اذا لزم الامر، لتتسق مع تلك التشريعات وازالة المعوقات امام انشاء السوق الداخلى واحترام المبادئ التى تنص عليها المعاهدات.
2- صدر الحكم فى اطار دعوى حركتها المفوضية ضد الحكومة البولندية[2] تضمنت ثلاث شكاوى رئيسية هى اخلالها بتنفيذ التزاماتها وفق المواد 49 و56 ( على التوالى حرية اقامة المشروعات وحرية تقديم الخدمات ) من معاهدة نظام عمل الاتحاد وكذلك وفق المادة 8 (1) من التوجيه 2000/31 للبرلمان الاوروبى والمجلس الصادر فى 8 يونيو 2000 حول بعض الجوانب القانونية لخدمات مجتمع المعلومات ، بشكل خاص التجارة الالكترونية، فى السوق الداخلى (المعروف باسم: "توجيه حول التجارة الالكترونية")[3].
3- تجدر الاشارة الى ان هذا النوع من الدعاوى والخاصة باخلال دولة عن تنفيذ التزاماتها (Actions for Failure to Fulfil an Obligation ) و وفق المادة 258 لمعاهدة نظام عمل الاتحاد الاوروبى تقوم بتحريكها المفوضية ( او دولة عضو) اذا ما قدرت بان دولة عضو بالاتحاد الاوروبى اخلت عن تنفيذ التزام منصوص عليه فى قوانين الاتحاد، و فى هذه الحالة فانها تصدر رأيا مسببا حول الموضوع ( طلب رسمى الى الدولة المعنية للالتزام بقانون الاتحاد الاوروبى المعنى) بعد منح الدولة العضو الفرصة لتقديم ملاحظاتها وان امتنعت عن تنفيذ الرأى المسبب خلال مدة زمنية تحددها المفوضية، فان الاخيرة يمكنها رفع الامر الى محكمة العدل للاتحاد الاوروبى.
4- وبعد نظر الدعوى واذا ما تيقنت المحكمة بوجود اخلال من الدولة المعنية فيتم اخطارها بضرورة تنفيذ الالتزام المعنى دون تأخير، وان استمرت الدولة المعنية على موقفها وعدم تنفيذها لحكم المحكمة فيمكن للمفوضية تحريك دعوى جديدة تتضمن طلب توقيع عقوبات مالية على هذه الدولة.
موضوع الدعوى
1- تضمنت دعوى المفوضية الاشارة الى ان القانون البولندى "قانون المنتجات الدوائية" الصادر فى 6/9/2001 و فى مادته 94 أ (1) يحظر الدعاية والاعلان عن الصيدليات و ومنافذ بيع الدواء وكذلك انشطتها باستثناء المعلومات الخاصة بموقع ومواعيد عمل الصيدليات او منافذ بيع الدواء و التى لا تعد وفق هذه المادة دعاية او اعلان، وان بهذا الحظر تكون الحكومة البولندية قد فشلت فى تنفيذ التزامتها وفق القوانين التالية للاتحاد:
· المادة 8 (1) من التوجيه 2000/31 التى تنص على ان الدول الاعضاء سوف تضمن استخدام وسائل الدعاية التجارية التى تشكل او تكون جزءا من خدمة الاتصالات الالكترونية، التى يتم تقديمها من جانب عضو احدى المهن الخاضعة للتنظيم القانونى، شريطة الالتزام بقواعد المهنة التى تنظم استقلالية، كرامة و قيم المهنة، وكذلك السرية المهنية و الامانة ازاء العملاء والزملاء.
· المادة 49 من معاهدة نظام عمل الاتحاد التى ت منع فرض قيود على حرية اقامة المشروعات من جانب مواطنى دولة عضو على اراضى دولة عضو اخرى و تؤكد على ان حرية اقامة المشروعات تتضمن القيام او السعى الى القيام بانشطة الاعمال الحرة و انشاء وادارة المشروعات، وبشكل خاص الشركات.
· المادة 56 من معاهدة نظام عمل الاتحاد التى تمنع فرض قيود على حرية تقديم الخدمات داخل الاتحاد فيما يتعلق بمواطنى الدول الاعضاء اصحاب المشروعات فى دولة عضو بخلاف دولة الشخص المتلقى للخدمة.
آلية ما قبل التنازع
1- وفق قانون الاتحاد فان الدعاوى الخاصة بالاخلال بتنفيذ التزامات عادة من تنطلق بمرحلة اولى تعرف باسم "آلية ما قبل التنازع ( pre-litigation procedure ) و تتضمن الخطوات التالية:
· تحريات من قبل المفوضية حول احتمالية وجود مخالفات لقانون الاتحاد سواء بمبادرة منها او بناء على شكوى .
· اخطا ر رسمى: توجه المفوضية اخطارا رسميا الى الدولة المعنية حول المخالفة المزعومة مع طلب توضيح وملاحظات منها خلال فترة زمنية محددة ( عادة مدتها شهرين).
· الرأى المسبب: اذا لم يصل المفوضية ردا من الدولة المعنية خلال المدة المحددة او قدرت المفوضية بان الرد غير مقنع فانها تصدر رأيا مسببا موجه الى الدولة المعنية ويأخذ شكل طلب رسمى لوضع حد للمخالفة والاجراءات المطلوب تنفيذها خلال فترة زمنية محددة واخطار المفوضية بما تتخذه الدولة المعنية من خطوات.
· تحريك دعوى امام محكمة العدل للاتحاد: فى حالة فشل الدولة المعنية فى الاستجابة للرأى المسبب فان المفوضية يمكنها احالة الموضوع الى محكمة العدل للاتحاد.
2- وقد سارت المفوضية بالفعل وفق هذه الآلية واتخذت الخطوات التالية:
· قامت وبعد تحرياتها وفى 25 يناير 2019 بتوجيه اخطار رسمى الى الحكومة البولندية اشارت فيها الى ان المادة 94 أ (1) المذكورة تعد مخالفة للمادة 8(1) من التوجيه 2000/31 التى تتعلق باستخدام الدعاية الالكترونية و المواد 49 و 56 من معاهدة نظام عمل الاتحاد الخاصة وعلى التوالى بحرية اقامة المشروعات وحرية تقديم الخدمات.
· فى ضوء عدم قناعة المفوضية برد الحكومة البولندية فى 25 مارس 2019 بان دوافع تلك المادة من القانون البولندى هو حماية الصحة العامة، وجهت المفوضية رأيا مسببا الى بولندا فى 3 يوليو 2020 طالبتها فيه باتخاذ الاجراءات اللازمة لاحترام التزاماتها فى غضون 3 اشهر.
· فى ضوء عدم التزام الحكومة البولندية بالرأى المسبب فقد حركت المفوضية هذه الدعوى امام محكمة العدل للاتحاد.
موقف الاطراف والمحكمة من محاور شكوى المفوضية
اولا : مخالفة المادة 8(1) من التوجيه (2000/31 )
1- المفوضية استندت على ان الاحكام السابقة للمحكمة حول التوجيه المعنى اكدت ان الغرض هو تمكين اعضاء مهنة خاضعة للتنظيم القانونى من استخدام خدمات الدعاية الالتكرونية بغرض تسويق انشطتهم. وان استخدام الدعاية الالكترونية يجب ان يلتزم بالقواعد المهنية التى تحكم المهنة المعنية، وان تلك القواعد لا يجب فى كل الاحوال ان تكون تبعاتها الحظر العام والشامل لكل اشكال الدعاية والاعلان عبر الانترنت.
2- المادة 94 أ(1) المشار اليها فى القانون البولندى الخاص بالمنتجات الدوائية تحظر كل اشكال الدعاية والاعلان عبر وسائط الاتصال بما فى ذلك الاتصالات الالكترونية التى تتم عبر الانترت فى موقع تم انشائه بواسطة صيدلى يعمل فى صيدلية او منفذ بيع منتجات دوائية. هذه المادة بالتالى تتعارض مع المادة 8(1) من توجيه الاتحاد 2000/31.
3- الحكومة البولندية دفعت بانه من الضرورى التمييز بين الصيادلة، باعتبارها فئة مهنية محددة، والصيدليات التى يعملون بها، وان القانون البولندى يسمح للصيادلة العاملين فى جهات اخرى غير الصيدليات بالدعاية والاعلان عن انشطتهم، اضافة الى ان القانون لا يمنع الدعاية والاعلان عن المنتجات الدوائية المباعة –عن- بعد.
4- علقت المفوضية على تلك الدفوع بان احصائيات الحكومة البولندية ذاتها تشير الى ان نحو 70% من الحاصلين على تراخيص صيادلة يعملون فى صيدليات وان التوجيه المعنى للاتحاد يشير الى "كل اعضاء" مهنة منظمة بالقانون وبالتالى فلا يتسق قانون وطنى مع قانون الاتحاد ان استند على ان "بعض" اعضاء تلك المهنة فقط هم المصرح لهم بالدعاية والاعلان وان التمييز المذكور هو تمييز مفتعل تماما. كما انه ومع الاقرار بان المادة 94أ (1) لا تحظر الدعاية الالكترونية المتعلقة بالمنتجات المباعة -عن- بعد فان المادة مع ذلك يترتب عليها حظر عام وشامل على استخدام الدعاية بما يتعارض من التوجيه.
5- تقديرات المحكمة: التأكيد على ان المادة 8 (1) من التوجيه 2000/31 تضع مبدأ ضرورة ضمان الدول الاعضاء السماح باستخدام الاتصالات التجارية التى تشكل او تعد مكونا من خدمة من خدمات مجتمع المعلومات و يتم توفيرها من جانب عضو احدى المهن الخاضعة للتنظيم بالقانون، وانه وفق السوابق القضائية للمحك مة فانه و مع الاقرار بان التوجيه ينص على ان الاتصالات التجارية يجب ان يسمح بها فقط فى حالة التزامها مع القواعد التى تحكم المهنة، وبشكل خاص، الاستقلالية، الكرامة واخلاقيات المهنة المنظمة المعنية، و كذلك السرية المهنية والامانة فى مواجهة العملاء والزملاء، فان تلك القواعد لا يجب ان يكون من نتائجها حظر، بشكل عام ومطلق، على اى شكل من الدعاية الالتكرونية التى تستهدف تسويق نشاط فرد يمارس مهنة خاضعة للتنظيم.
6- اوضحت المحكمة ايضا انه يكفى الاشارة الى ان المادة 8(1) من التوجيه 2000/31 تتعلق بكل اعضاء مهنة منظمة بالقانون و بالتالى فان فان القانون الوطنى لا يمكن اعتباره متسقا مع تلك المادة لمجرد ان بعض اعضاء المهنة المنظمة بالقانون غير معنيين بالحظر على الدعاية المنصوص عليها فى القانون. كما ان السوابق القضائية للمحكمة تؤكد ان اى حظر يفرض على اعضاء مهنة منظمة بالقانون من ممارسة الاتصالات التجارية يتعارض مع قانون الاتحاد حتى وان كان يتعلق باشكال معينة من الاتصالات التجارية وليس كل الاتصالات التجارية.
7- انتهت المحكمة فى هذه الجزئية الى تأييد الشكوى الاولى للمفوضية بوجود مخالفة من جانب ا لحكومة البولندية للمادة 8(1) من التوجيه (2000/31) .
ثانيا،الشكوى الثانية والثالثة، الاخلال بالمواد 49 و56 ، معاهدة نظام عمل الاتحاد
مقدمة
1- من المبادئ المستقرة فى فقه المحكمة انه ولدى خضوع موضوع ما لعملية مواءمة فيما بين قوانين الدول الاعضاءـ فان اى اجراء وطنى ذى علاقة بالموضع لا بد من تقييمه فى ضوء احكام تشريعات الاتحاد التى تسعى الى تحقيق هذه المواءمة، فى هذه الحالة التوجيه 2000/31 المذكور، وليس فى ضوء احكام القانون الاساسى، وهو ما تم اعلاه لدى تقييم المادة 94 أ (1) من القانون البولندى قياسا بالتوجيه المذكور. وهو التقييم الذى انتهت المحكمة من خلاله الى الاقرار بوجود مخالفة وعدم توافق القانون البولندى مع قانون الاتحاد المعنى.
2- ولكن نظرا لان الحظر الذى تفرضه المادة 94 أ (1) من القانون البولندى المعنى يتعلق ليس فقط بالاتصالات التجارية التى تدخل فى اطار عملية المواءمة عبر التوجيه 2000/31، وانما ايضا اى شكل من اشكال الدعاية والاعلان، بما يشكل وفق شكوى المفوضية مساسا بحرية اقامة المشروعات وحرية تقديم الخدمات كما تنص المواد 49 و56 من معاهدة نظام عمل الاتحاد ، يصبح من المناسب نظر
الشكوتين الثانية والثالثة معا لارتباطهما الوثيق ببعضهما البعض.
مواقف الاطراف من القيود المفروضة من القانون البولندى
1- المفوضية ترى ان المادة 94 أ (1) تحرم الافراد اصحاب المشروعات فى بولندا والافراد اصحاب المشروعات فى الدول الاعضاء الاخرى الراغبين فى اقامة صيدليات او منافذ بيع منتجات دوائية فى بولندا من امكانية اعلام عملائهم الحاليين او المحتملين بانشطتهم، والوضع اكثر صعوبة للفئة الثانية حيث يصبح النفاذ الى السوق البولندى اكثر صعوبة، وهو ما لا يتفق مع حرية اقامة المشرعات المنصوص عليها فى المادة 49 من معاهدة نظام عمل الاتحاد.
2-بالتوازى ترى المفوضية ايضا ان الحظر المفروض يجعل من الصعب على الصيادلة اصحاب المشروعات فى بولندا تقديم الخدمات لعملاء موجودين فى دول اعضاء اخرى، و لصيادلة فى دول اعضاء اخرى تقديم الخدمات فى بولندا، بما يتعارض مع حرية تقديم الخدمات المنصوص عليها فى المادة 56 معاهدة نظام عمل الاتحاد.
3- الحكومة البولندية من جانبها تصر وفيما يخص ما سبق على ان الحظر مبرر لاسباب ملحة للصالح العام الا وهو حماية الصحة العامة.
4- محكمة العدل اوضحت فى هذا الصدد ان كل الاجراءات التتى تحظر، تعيق او تجعل اقل جاذبية ممارسة الحريات المنصوص عليها فى المواد 49 و56 لا بد من اعتبارها قيودا حول حرية اقامة المشروعات و/او حرية تقديم الخدمات، وان مفهوم "القيود" هنا يغطى الاجراءات التى تتخذها دولة عضو، حتى وان كانت تطبق دون تمييز، وتؤثر على النفاذ الى السوق من جانب شركات فى دول اعضاء اخرى.
5- اضافت المحكمة ان اى قانون وطنى يفرض حظر عام وشامل على اى شكل من الدعاية والاعلان فيما يخص مهنة معينة يفتح الباب لفرض قيود على امكانية قيام الافراد الممارسين لتلك المهنة من التعريف بانفسهم امام عملاء محتملين لهم وتسويق الخدمات التى يقدمونها لعملائهم، وبالتالى يصبح ذلك القانون الوطنى مقيدا لحرية تقديم الخدمات التى تنص عليها المادة 56 من معاهدة نظام عمل الاتحاد.
وان هذا هو الوضع السائد فى بولندا نتيجة اسلوب تطبيق السلطات الادارية والقضائية للمادة 94 أ (1) المذكورة. وانتهت المحكمة فى هذا الصدد الى ان المادة 94 أ (1) يترتب عليها فرض قيود على حرية تقديم الخدمات .
6- فيما يخص حرية اقامة المشروعات اوضحت المحكمة ان المادة 94 أ (1) تحظر على اى فرد ينوى اقامة صيدلية فى بولندا من اعلام العملاء المحتملين بذلك، وان نتيجة الحظر الشامل على الدعاية والاعلان هى جعل امكانية النفاذ الى السوق اكثر صعوبة بالنسبة للصيدليات الجديدة. هذا الوضع يشكل اجحافا كبيرا بالنسبة للعاملين فى هذا المجال فى الدول الاعضاء الاخرى خارج بولندا حيث يكون عليهم القيام بجهود اضافية كبيرة للتعريف بانفسهم لعملاء مقيمين فى بولندا. وانتهت المحكمة فى هذا الصدد الى ان المادة 94 أ (1) يترتب عليها فرض قيود على حرية اقامة المشروعات.
توافر مبررات من عدمه لفرض القيود المذكورة
1- المفوضية اوضحت فى هذا الصدد ان الحكومة البولندية وخلال مرحلة ما قبل التنازع ادعت ان الحظر الناشئ عن المادة 94 أ (1) يوفر حماية للصحة العامة، فى المقام الاول من خلال الحد من الافراط فى استهلاك المنتجات الدوائية والمكملات الغذائية وثانيا من خلال الحفاظ على الاستقلالية المهنية للصيادلة. وتقر المفوضية ان حماية الصحة العامة يشكل سببا حاسما للصالح العام يمكن ان يبرر فرض بعض القيود حول حرية اقامة المشروعات وحرية تقديم الخدمات. مع ذلك وفى الحالة محل الدعوى فقد فشلت الحكومة البولندية فى تقديم ادلة على ان القيود المعنية يمكن تبريرها استنادا على ذلك السبب. وقد استمرت الحكومة البولندية خلال نظر الدعوى على هذا الموقف.
2-الافراط فى استهلاك المنتجات الدوائية: احد محاور حماية الصحة العامة من منظور الحكومة البولندية هو الحد من الافراط فى استهلاك المنتجات الدوائية، و ردا على ذلك اوضحت المفوضية ضرورة التمييز بين نوعين من الدعاية والاعلان، اولهما ما يخص الصيدليات، منافذ بيع الادوية والانشطة المرتبطة بذلك، وثانيهما ما يخص المنتجات الدوائية. وقد فشلت الحكومة البولندية وبالنسبة للنوع الاول فى توفير ادلة على وجود علاقة فيما بين الحظر والحد من الافراط فى استهلاك المنتجات الدوائية.
3-فيما يخص النوع الثانى من الدعاية والاعلان من الواضح عدم وجود حظر عليه فى القانون البولندى مع بعض الشروط المحددة ووتتفق المفوضية هنا ان وضع تلك الشروط للدعاية للمنتجات الدوائية له علاقة بالفعل بحماية الصحة العامة وبالتالى السير نحو هدف الحد من الافراط فى استهلاك تلك المنتجات ، مع ذلك فان المفوضية ترى امكانية تحقيق هذا الهدف عبر قيود اقل صرامة مما تفرضه المادة 94 أ (1) المذكورة.
4-الحفاظ على الاستقلالية المهنية للصيادلة: تقر المفوضية ان بعض الاجراءات الوطنية التى تمنح الهيئات الطبية اصدار القرارات الخاصة بحماية الصحة العامة هى اجراءات فى محلها، مع ذلك فان الحظر الشامل على الدعاية والاعلان عن الصيدليات و منافذ بيع الدواء ليس مناسبا لضمان حماية الاستقلالية المهنية للصيادلة، ولا ضروريا لتحقيق ذلك الهدف.
5- ترى الحكومة البولندية ان الحرية المهنية للصيادلة يمكن ان تتأثر بقرارات تسويقية من ملاك الصيدليات من غير الصيادلة تستهدف الربح فى المقام الاول، وردت المفوضية ان هذه الفرضية لا تسرى على الصيدليات المملوكة او تخضع بالكامل من الناحية الادارية لصيادلة. ولكن حتى فى حالة الفرضية الاولى، ملاك صيدليات من غير الصيادلة، فان المفوضية ترى ان الحظر الشامل للدعاية والاعلان ليس مناسبا فى كل الاحوال لحماية استقلالية اتخاذ القرار من جانب الصيادلة فى الحالات ذات التأثير على الصحة العامة، وانه فى كل الاحول فان المادة 94 أ (1) تتعدى ما هو ضرورى لتحقيق هدف الاستقلالية المهنية للصيادلة، و ان اجراءا اقل صرامة من الحظر الشامل يمكن ان يأخذ شكل السماح بالدعاية والاعلان فى بعض الظروف.
النتائج التى توصلت اليها المحكمة:
1- وفق السوابق القضائية للمحكمة فلا يصرح باية قيود على حرية اقامة المشروعات او حرية تقديم الخدمات باستثناء حالتين محددتين:
· توافر اسباب حاسمة تتعلق بالصالح العام،
· ان تتوافق القيود مع مبدأ التناسب الذى يشترط ان تكون القيود مناسبة لضمان، وبشكل مستمر و ممنهج، تحقيق الهدف المنشود والا تتخطى ما هو ضرورى لتحقيق ذلك الهدف.
اضافة الى ذلك تم النص ايضا على مسئولية الدول المعنية اثبات توافر هذه الشروط التراكمية.
2- نظرا لان الحكومة البولندية وفى دفوعها اشارت الى موضوع حماية الصحة العامة باعتبارها مبررا حاسما لفرض القيود التى تنص عليها المادة 94 أ (1) وتحقيق ذلك من زاوتى الحد من الافراط فى استهلاك المنتجات الدوائية و حماية الاستقلالية المهنية للصيادلة، يصبح من الضرورى استعراض موقف الحكومة البولندية فى هذا الصدد.
اولا: الحد من الافراط فى استهلاك المنتجات الدوائية:
1- قدمت المفوضية بيانا تضمن اصدار محكمة بولندية قرارا ذكرت فيه ان الحظر المفروض من المادة 94 أ (1) يشمل ليس فقط حظر الدعاية والاعلان عن الصيدليات وانما ايضا الدعاية الخاصة بمشاركة الصيدليات فى حملات الفحص و المسح الطبى فى البلاد وهو موضوع لا يرتبط ولا علاقة له بالحد من الافراط فى استهلاك المنتجات الدوائية وبالتالى فان المحكمة ترى ان الحظر هنا لا يمكن اعتباره مبررا لحماية الصحة العامة عبر الحد من الافراط فى استهلاك الدواء.
2- نظرا لان الحظر المفروض من المادة 94 أ (1) يستهدف الدعاية والاعلان عن الصيدليات ومنافذ بيع الدواء و ارتباط هذه الدعاية بمبيعات المنتجات الدوائية، فيلاحظ انه وخلافا لادعاء الحكومة البولندية فان هذه الدعاية لا تضر المواطن بل هى فى صالحه على اعتبار انه من خلالها يمكنه الحصول على دواء بسعر افضل و خدمات اضافية تقدمها صيدلية معينة ولا يعنى ذلك باى شكل ارتفاع فى استهلاك المنتجات الدوائية. وترى المحكمة فى نفس الوقت ان هذا الحظر يترب عليه مخاطر منح افضلية للصيليات العاملة فى السوق منذ عدة سنوات بما يضر تلك العازمة على دخول السوق وتقديم خدمات افضل و اقل سعرا .
3- تقر الحكومة البولندية ان هناك افراط فى استهلاك المنتجات الدوائية فى البلاد وتدعى ان الاستهلاك كان ليرتفع لو لم يتم حظر الدعاية عن الصيدليات وهو استنتاج ترى المحكمة صعوبة فى قبوله خاصة فى ضوء عجز الحكومة البولندية عن تقديم ادلة مناسبة فى هذا الصدد.
4- وخلصت المحكمة الى ان الحكومة البولندية فشلت فى اثبات ان القيود المفروضة على حرية اقامة المشروعات وحرية تقديم الخدمات الناتجة عن المادة 94 أ (1) المذكورة تعد مناسبة لضمان هدف حماية الصحة العامة عبر محاربة الافراط فى استخدام المنتجات الدوائية وكان من الافضل النظر فى اجراءات اقل صرامة وشدة من الحظر الشامل والمطلق للدعاية. بالتالى فان الحظر المشار اليه يتعدى ما هو ضرورى لتحقيق الهدف المنشود.
ثانيا: حماية الاستقلالية المهنية للصيادلة
1- استنادا على السوابق القضائية للمحكمة وفى ضوء الصلاحيات الممنوحة للدول الاعضاء فى تحديد مستوى الحماية المنشود توفيرها للصحة العامة، فمن المتاح ايضا لها اتخاذ اجراءات ازلة او الحد من مخاطر تعرض الصيادلة لضغوط تضعف من استقلاليتهم المهنية. بالتالى فان حماية الاستقلالية المهنية للصيادلة يمكن ان تشكل سببا جوهريا لوضع بعض القيود لتوفيرها من اجل الصالح العام بقطاع الصحة، خاصة فى ضوء اهمية علاقة الثقة الواجب توافرها بين الصيدلى وعميله، وتشير الحكومة البولندية هنا ان القانون وما يفرضه من حظر يوفر حماية مهنية للصيادلة من ضغوط قد يمارسها عليهم ملاك الصيدليات بغرض تحقيق مكاسب مادية.
2- مع ذلك فان هذه الضغوط قد تسرى فقط بالنسبة للصيدليات المملوكة لغير الصيادلة، اضافة الى عدم استبعاد ممارسة هؤلاء الملاك للضغوط على الصيادلة لاتخاذ قرارات قد تضر بالصحة العامة بغرض تحقيق مكاسب تجارية وذلك بغض النظر عن وجود دعاية واعلان عن الصيدليات من عدمه. وبالتالى فى النهاية فان الحظر المفروض عبر المادة 94 أ (1) يتعدى ما هو ضرورى لحماية الاستقلا لية المهنية للصيادلة.
قرار المحكمة
1- فى ضوء النتائج التى توصلت اليها المحكمة التى تشير الى صحة الشكاوى الثلاث المقدمة من المفوضية ضد الحكومة البولندية يجب الاقرار بان الحكومة البولندية اخلت بتنفيذ التزاماتها وفق المواد 8 (1) من التوجيه 2000/31 والمواد 49 و56 من معاهدة نظام عمل الاتحاد.
2- استنادا على ما سبق فان المحكمة:
" تعلن ان الحكومة البولندية، وباصدارها المادة 94 أ ( 1) من قانون المنتجات الدوائية فى 6 سبتمير 2001، تكون قد اخلت بتنفيذ التزاماتها وفق المادة 8 (1) من التوجيه 2000/31 للبرلمان الاوروبى والمجلس فى 8 يونيو 2000 حول بعض الجوانب القانونية لخدمات مجتمع المعلومات، بشكل خاص التجارة الالتكرونية، فى السوق الداخلى ( توجيه حول التجارة الالكترونية) و وفق المواد 49 و 56 من معاهدة نظام عمل الاتحاد."
تعليق ختامى
1- تعد هذه الدعوى والحكم الصادر من المحكمة نموذجا عمليا لتطبيق آلية المخالفة كما تنص عليها معاهدات الاتحاد، فبعد المراحل الاولى التى سارت عليها المفوضية من تحريات حول احتمالية وجود اخلال من قبل دولة عضو فى تطبيق قانون الاتحاد ثم مرحلة ما قبل التنازع و بعد ذلك تحريك دعوى مخالفة امام محكمة العدل للاتحاد الاوروبى و اخيرا صدور الحكم بتأكيد وقوع المخالفات، تكون قد اغلقت المراحل الاولى من الآلية ويكون على الدولة المعنية التزاما قانونيا بتنفيذ المطالب التى حددتها المفوضية.
2- فى حالة استمرار الدولة العضو فى عدم الالتزام رغم الحكم الصادر فيمكن للمفوضية تحريك دعوى ثانية امام المحكمة تتضمن ايضا طلبا بفرض عقوبات مالية على الدولة المعنية التى يمكن ان تأخذ شكل مبلغا اجماليا مرة واحدة او غرامة مالية يومية طوال استمرار المخالفة. عادة ما يتم تقدير العقوبات المالية من قبل المفوضية اخذا فى الاعتبار اهمية وحيوية القوانين التى يتم الاخلال بها و انعكاس وتأثير المخالفة على المصالح العامة او الخاصة ومدة استمرار المخالفة، وكذلك ان يكون للعقوبة تأثيرا رادعا.
3- من المبادئ الها مة للاتحاد التى ارتكنت عليها المحكمة فى نظر الدعوى و الحكم الصادر مبدأ "التناسب" والذى ينص على ضرورة عدم تعدى اى قرار ما هو مطلوب لتحقيق الهدف المنشود و هو المعيار الذى فعلته المحكمة وكما يتضح من العرض السابق فى الحكم على كل خطوات الحكومة البولندية فى مجال الدعاية والاعلان عن الصيدليات ومنافذ بيع الدواء. واشارت المحكمة ايضا فى هذا الصدد انه حتى وفى حالات وجود اسباب حاكمة وهامة لفرض قيود ما سواء على حرية اقامة المشروعات او حرية تقديم الخدمات المنصوص عليها فى المعاهدات، فيجب اللجوء الى الخيار الاقل صرامة وتشددا لتحقيق الهدف المنشود.
4- من المبادئ الهامة التى القت المحكمة الضوء عليها فى تناولها للدعوى ما يخص الجهود والاجراءات القانونية التى يقوم بها الاتحاد بغرض تحقيق التجانس والتوافق فيما بين قوانين الدول الاعضاء فى قطاع محدد، وان معيار الحكم على اى اجراء وطنى فى هذا القطاع يرجع الى توافقه من عدمه مع تشريع الاتحاد الصادر لتحقيق ذلك الغرض و ليس فى ضوء احكام القانون الاساسى ( المعاهدات).
[1] - تستخدم عدة مصطلحات فى هذا الصدد منها Standardization of Laws Harmonization, Approxomation,
[2] C-200/24
[3]- Directive 2000/31/EC of the European Parliament and of the Council of 8 June 2000 on certain legal aspects of information society services, in particular electronic commerce, in the Internal Market ('Directive on electronic commerce')