
Call Me 123-456-7890

التأثير غير المباشر (فون كولسون)
Indirect Effect (Von Colson)
مقدمة
تحتل دعوى فون كولسون مكانة خاصة في اطار وضع وتعريف مبدأ التأثير غير المباشر(Indirect Effect )[1] من قبل محكمة العدل للجماعة الاقتصادية الأوروبية. هى دعوى إحالة لحكم تمهيدى وفق المادة 177 من معاهدة الجماعة الاقتصادية الأوروبية من محكمة عمل المانية الى محكمة العدل للجماعة تخص تفسير توجيه للمجلس رقم 76/207 الصادر في 9/2/1976 حول تطبيق مبدأ المساواة في المعاملة للرجال والنساء في مجال التوظيف، التدريب المهنى الترقى وظروف العمل.
موضوع الدعوى
تقدمت امرأتان في عام 1982 للحصول على وظيفتين شاغرتين في احد السجون بالمانيا اعلن عنها وفى النهاية قامت السلطات المعنية بتعيين رجلين لشغل الوظيفتين. حركت المتقدمتان المذكورتان دعوى امام محكمة العمل في مدينة هام ضد سلطات ولاية شمال الراين المشرفة على ذلك السجن و طالبت المدعيتان ان توثق المحكمة ان سبب عدم توظيفهما يرجع بشكل كامل لعامل الجنس، وطالبتا بالتالى الزام السلطات المسئولة بعرض وظائف جديدة لهما في ذات السجن و، بديلا عن ذلك، تعويضهما عما تعرضا له من تمييز
بما يعادل مرتبات ستة اشهر، وطالبت المدعية فون كولسون استرجاع مصروفات السفر الاتى تحملتها للتقدم للوظيفة.
اكدت محكمة العمل ان رفض منح المرشحتين للوظائف الشاغرة يعود الى عامل الجنس، وفى نفس الوقت أعلنت انها و وفقا للقانون الالمانى لا تستطيع الاستجابة لطلبات المدعيتين باستثناء الطلب الخاص بالمدعية فون كولسون الخاص باسترداد نفقات السفر. كما أوضحت المحكمة ان القانون المدنى الالمانى الفقرة 611أ الصادر بغرض تطبيق التوجيه المعنى تنص على ان صاحب العمل ملزم بعدم التمييز ضد موظف بسبب الجنس، وبشكل خاص فيما يتعلق بالتعاقد مع موظفين جدد. ولدى مخالفة ذلك الحظر يتحمل صاحب العمل سداد الاضرار فيما يتعلق بالخسارة التي تعرض لها المرشح نتيجة استناده على توقعه بعدم التعرض للتمييز. وفقا للمحكمة الوطنية فان العقوبة الوحيدة المتاحة امامها هي الزام صاحب العمل برد النفقات الفعلية التي تحملها المرشح للتقدم للوظيفة، مع استبعاد اية طلبات أخرى للمدعيتين خاصة طلب الزام صاحب العمل بعرض وظائف جديدة لهما.
استفسارات محكمة العمل الألمانية
في ضوء الوقائع المذكورة عاليه وبغرض تحديد قواعد قانون الجماعة القابلة للتطبيق في حالة مخالفة مبدأ المساواة في المعاملة قررت محكمة العمل الألمانية إحالة عدد من الاستفسارات الى محكمة العدل للجماعة لتفسير بعض احكام التوجيه 76/207 الخاصة بتطبيق ذلك المبدأ. وقد أوضحت محكمة العدل ان الاستفسارات المطروحة من محكمة العمل الألمانية تدور حول المحاور التالية:
· هل التوجيه رقم 76/207 الخاص بحظر التمييز وتطبيق مبدأ المساوة في المعاملة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالتوظيف، التدريب المهنى والترقى، وظروف العمل يفرض على الدول الأعضاء تحديد عواقب قانونية او عقوبات محددة في حالة وقوع تمييز على أساس الجنس للحصول على وظيفة.
· هل يستطيع الافراد الاستناد على احكام التوجيه المذكور امام المحاكم الوطنية حين لا يكون التوجيه قد تم استيعابه بعد في القانون الوطنى خلال الفترة الزمنية المحددة لذلك.
· هل توجيه الجماعة المعنى هنا يطالب في حالة وقوع تمييز في مجال التوظيف على أساس الجنس ان تكون العقوبة هي مطالبة صاحب العمل توقيع عقد توظيف مع المرشح ضحية التمييز، وان كان تفسير محكمة العدل هو عدم الزام صاحب العمل بتوقيع عقود جديدة المتضررين، فما هي العقوبة المفترض توقيعها حين يتم توثيق وقوع تمييز في مجال التوظيف.
· هل التوجيه وفق تفسير محكمة العدل يشكل قانونا قابلا للتطبيق مباشرة في المانيا.
موقف بعض الأطراف من الدعوى
1- اكدت بعض الأطراف الحكومية ان التوجيه ترك للدول الأعضاء حرية اختيار العقوبة لدى مخالفة مبدأ المساواة في المعاملة في مجال التوظيف وذلك وفق القوانين والنظم القانونية الوطنية، و بالتالى حريتها في ان تفرض عقوبات مماثلة لما توقعه على مخالفات تمس القانون الوطنى في مجالات غير مغطاة بقانون الجماعة.
2- من جانبها اكدت المفوضية خلال ن ظر الدعوى على النقاط التالية:
· ان التوجيه ترك بالفعل للدول الأعضاء اختيار وتحديد عقوبة مخالفة مبدأ المساواة في المعاملة، ولكن قانون الجماعة ينص في نفس الوقت على ان الدول الأعضاء ملزمة باستيعاب توجيهات الجماعة في قانونها الوطنى بشكل يضمن تحقيق النتيجة المرجوة والمستهدفة من التوجيه.
· التزام "الاستيعاب الفعال" من قبل الدول للتوجيهات يتطلب ان تتصف العقوبات بخاصية تشكيل تعويض مناسب للمتضرر و ان تشكل ضغطا على صاحب العمل بحيث تدفعه لاحترام مبدأ المساواة في المعاملة.
· اى اجراء وطنى ينص فقط على التعويض عن الخسائر الفعلية نتيجة اعتماد المتقدم لوظيفة على ثقته بعدم وقوع تمييز ضده مثل، على سبيل المثال، إعادة صرف ما تحمله من نفقات في عملية التقدم للوظيفة، ليس كافيا لضمان احترام ذلك المبدأ .
تناول محكمة لموضوع عقوبات مخالفة حظر التمييز
1- للرد على الاستفسار الخاص بتضمن التوجيه من عدمه لمطلب قيام الدول الاعضاء بالنص في قوانينها على تبعات قانونية او عقوبات محددة في حالة مخالفة مبدأ المساواة في المعاملة فيما يخص الحصول على الوظائف، تجدر الإشارة الى ما يلى:
· التوجيه يستهدف التزام الدول الأعضاء تطبيق مبدأ المساواة في المعاملة بين الرجل والمراة، بشكل خاص من خلال منح الرجل والمراة فرص متساوية للحصول على الوظائف.
· المادة الثالثة من التوجيه تنص على ان الدول الأعضاء عليها اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الغاء اية قوانين او قواعد او احكام إدارية تتعارض وتخالف هذا المبدأ.
· المادة 6 من التوجيه تطالب الدول الأعضاء بان تضيف في المنظومة القانونية الوطنية تلك الإجراءات التي تعد لازمة لتمكين كل الافراد من اللجوء الى المحاكم الوطنية في حالة شعورهم بوقوع تمييز ضدهم وذلك بغرض الدفاع عن والحصول على حقوقهم.
2- بناء على ما سبق فان تلك المادة تطالب الدول الأعضاء باصدار اجراءات فعالة بدرجة كافية لتحقيق غرض التوجيه وضمان امكانية الاستناد على تلك الاجراءات امام المحاكم الوطنية من الافراد المعنيين، ويمكن ان تتضمن تلك الاجراءات على سبيل المثال احكام تطالب صاحب العمل بالتعاقد مع المتضرر ومنحه الوظيفة او حصول المرشح على تعويض مادى مناسب، كما يمكن إضافة الى ما سبق ولدى الضرورة وضع منظومة غرامات مالية.
3- حول طبيعة العقوبة إزاء مخالفة مبدأ المساواة في المعاملة اكدت المحكمة ان التطبيق الكامل للتوجيه لا يشترط او يتطلب اية اشكال محددة من العقوبات ولكن من المهم ان تكون العقوبة على نحو تشكليها ضمانة حقيقية وحماية قضائية فاعلة إضافة الى ان تتصف يقوة الردع الحقيقى في مواجهة صاحب العمل، و يستتبع ذلك ان دولة عضو حين تتخذ قرارا بمعاقبة مخالفة حظر التمييز عبر منح تعويض، ان يكون ذلك التعويض بالضرورة و فى كل الأحوال متناسب مع الضرر الواقع.
4- وفق قراءة محكمة العمل للتوجيه فانه يطالب الدول الأعضاء بإصدار إجراءات قانونية تتضمن عقوبات فعالة، و وفق نظرها ان التعويض العينى فقط يفقد العقوبة من فعاليتها خاصة وان من الاهداف الرئيسية للتوجيه ان يفرض على الدول الأعضاء اتخاذ الإجراءات المناسبة بغرض تفادى وقوع تمييز مستقبلا، ويجب بالتال ى في الحالة محل النظر في الدعوى ان تستبعد مواد القانون المدنى الالمانى المذكورة.
3- بالرغم مما سبق فان التوجيه لم ينص على عقوبة محددة، ويترك للدول الأعضاء حرية الاختيار بين مختلف الحلول المناسبة لتحقيق النتيجة المطلوبة من التوجيه. الرد بالتالى على هذه الجزئية هو ان التوجيه 76/207 لا ينص على يكون التمييز على أساس الجنس فيما يتعلق بالحصول على وظيفة محل عقوبة الزام صاحب العمل المسئول عن التمييز بتوقيع عقد توظيف للمرشح المتضرر من واقعة تمييز في مواجهته.
محكمة لعدل والتأثير المباشر لاحكام التوجيه
1- لمحكمة العدل موقف ثابت فيما يتعلق بالتأثير المباشر لقوانين الاتحاد حددته عبر عدة احكام يمكن الرجوع اليها في عدة تغطيات في هذا الموقع [2] وركزت في هذا الصدد انه وليكون لاية التزامات او احكام بقوانين الجماعة تأثير مباشر، بمعنى إمكانية الاستناد عليها من قبل المواطنين امام المحاكم الوطنية، لا بد من توافر عدة عناصر و هي ان تكون الالتزامات او الاحكام غير مشروطة و واضحة بقدر كاف ومحددة.
2- فيما يخص التوجيه محل الدعوى المنظورة هنا اشارت المحكمة ان التوجيه لا يتضمن اية التزامات او احكام غير مشروطة وواضحة بقدر كاف ومحددة بشأن عقوبات مفترض تطبيقها على صاحب العمل لدى مخالفة حظر التمييز. التزامات واحكام يمكن، في حالة غياب إجراءات تطبيقية متخذة من قبل الدول العضو المعنية في توقيت مناسب، الاستناد عليها من الافراد امام المحاكم من اجل الحصوص على تعويض محدد وفق التوجيه، حين لا يكون ذلك متاحا او مسموح به وفق القانون الوطنى.
المحكمة ودور المحاكم الوطنية في تطبيق قانون الجماعة
1- خلال نظر الدعوى تم التعرض الى موضوع هام جدا واساسى في اطار المنظومة القانونية للجماعة الا وهو دور المحاكم الوطنية في حماية وتطبيق ذلك القانون. فقد اشارت الحكومة الألمانية انه وبالرغم من ان القانون المدنى بها لا يتضمن عقوبات قد ترى محكمة العدل انها رادعة او مناسبة في حالات مخالفة مبد أ المساواة في المعاملة، فان هذا القانون لا يحظر في نفس الوقت لجوء المحاكم الوطنية الى القواعد العامة للقانون لتحديد التعويض المناسب للمتضررين من تمييز يقع في حقهم وان الموضوع بالتالى متروك هنا لهذه المحاكم.
2- تدخلت محكمة العدل هنا موضحة ان المادة 5 من معاهدة الجماعة الاقتصادية الأوروبية تنص على اتخاذ الدول الأعضاء كافة الإجراءات العامة او الخاصة المناسبة لضمان تطبيق الالتزامات الناشئة عن المعاهدة او المنبثقة عن قوانين لمؤسسات الجماعة. هذا الالتزام العام يفرض على الدول الأعضاء تطبيق التوجيهات الصادرة عن الجماعة لتحقيق اهداف تلك التوجيهات وهو التزام يسرى على كافة سلطات الدولة ومنها المحاكم الوطنية فيما يخص الموضوعات التي تدخل ضمن ولايتها.
3- من هنا وانتقالا للدعوى المنظورة فان المحاكم الوطنية المعنية في المانيا ولدى تطبيق القانون الوطنى، وبشكل خاص احكام ذلك القانون الصادرة بغرض تطبيق التوجيه 76/207 ، تصبح ملزمة بواجب تفسير قانونها الوطنى في ضوء صياغة وغرض التوجيه من اجل تحقيق ما تنص عليه المادة 189 من معاهدة الجماعة من ان التوجيهات تكون ملزمة على كل دولة عضو مخاطبة بها، فيما يتعلق بالنتيج ة المطلوب تحقيقها، مع منح الوكالات المحلية في نفس الوقت خرية اختيار اشكال وسبل تطبيق التوجيه.
تلخيص المحكمة لاهم نقاط الدعوى
1- بالرغم من ان الفقرة الثالثة من المادة 189 من المعاهدة تترك للدول الأعضاء اختيار سبل و ادوات ضمان تطبيق التوجيه، فان تلك الحرية لا تأثير لها على الالتزام، المفروض على كل الدول الأعضاء المخاطبة بالتوجيه، بإصدار، في اطار النظم لقانونية الوطنية الخاصة بها، كل الإجراءات اللازمة لضمان الفاعلية الكاملة للتوجيه، اتساقا مع الاهداف التي يسعى الى تحقيقها.
التزام الدول الأعضاء الناشئ عن التوجيه لتحقيق النتيجة المرجوة من التوجيه وواجبها وفق المادة 5 من المعاهدة باتخاذ كل الخطوات المناسبة، سواء عامة او خاصة، لضمان تنفيذ ذلك الالتزام، هو التزام مفروض على كل سلطات الدول الأعضاء، بما في ذلك، فيما يتعلق بالموضوعات التي تدخل ضمن ولايتها، المحاكم. يستتبع ذلك انه، عبر تطبيق القانون الوطنى و بشكل خاص احكام قانون وطنى صادرة تحديدا من اجل تطبيق توجيه، فان المحاكم الوطنية مطالبة بتفسير قانونها الوطنى في ضوء صياغة و غرض التوجيه بهدف تحقيق النتيجة المشار اليها في الفقرة الثالثة من المادة 189.
2- التوجيه 76/207 لا ينص على يكون التمييز على أساس الجنس فيما يتعلق بالحصول على وظيفة محل عقوبة من خلال التزام يفرض على صاحب العمل المسئول عن التمييز بتوقيع عقد توظيف للمرشح المتضرر من واقعة التمييز.
فيما يتعلق بالعقوبات ضد اى تمييز قد يقع، فان التوجيه لا يتضمن اية التزام غير مشروط و واضح بقدر كاف ومحدد يمكن، لدى غياب إجراءات تطبيقية صادرة خلال الفترة الزمنية المحددة، الاستناد عليه من قبل الافراد بغرض الحصول على تعويض محدد وفق التوجيه، حين لا يكون ذلك منصوص عليه او مصرح به وفق القانون الوطنى.
بالرغم من ان التوجيه 76/207، فيما يتعلق بفرض عقوبة ما على مخالفة حظر التمييز، يترك للدول الأعضاء الاختيار فيما بين مختلف الحلول المناسبة لتحقيق الغرض منها، فان التوجيه مع ذلك يطالب وفى حالة اختيار دولة عضو معاقبة مخالفات ذلك الحظر عبر منح تعويض، و من اجل ضمان فاعلية ذلك وان يكون للعقوبة خاصية الردع، ان يكون التعويض في كل الأحوال متناسب مع الضرر الواقع و لا بد بالتالى ان تكون قيمة التعويض اكثر من مجرد تعويض رمزى مثل، وعلى سبيل المثال، إعادة صرف النفقات التى تحملها المرشح للتقدم للوظيفة. يترك للمحكمة الوطنية تفسير وتطبيق التشريع الصادر من اجل تطبيق التوجيه بالتوافق مع متطلبات قانون الجماعة، اذا ما كانت مخولة للقيام بذلك وفق القانون الوطنى.
الحكم
أصدرت المحكمة في النهاية الحكم التالى:
1- التوجيه 76/207 لا ينص على ان تمييز على أساس الجنس فيما يتعلق بالحصول على وظيفة يكون محل عقوبة تفرض على صاحب العمل القائم بالتمييز بتوقيع تعاقد للتوظيف مع المرشح الواقع عليه التمييز.
2- فيما يتعلق باي تمييز قد يقع، فان التوجيه لا يتضمن اي التزام غير مشروط وواضح بقدر كاف ومحدد يمكن، في حالة غياب إجراءات تطبيقية متخذة خلال الفترة الزمنية المحددة، الاستناد عليه من الافراد من اجل الحصول على تعويض محدد وفق التوجيه، حين لا يكون ذلك منصوص عليه او مسموح به وفق القانون الوطنى.
3- بالرغم من ان التوجيه المعنى، ولغرض فرض عقوبة ما على مخالفة حظر التمييز، يترك للدول الأعضاء حرية الاختيار فيما بين الحلول المناسبة لتحقيق هدف التوجيه، فانه في نفس الوقت يطالب اذا ما اختارت دولة عضو معاقبة مخالفة ذلك الحظر عبر منح تعويض، و من اجل ان تكتسب العقوبة فاعلية و ان تتمتع بخاصية الردع، ان يكون التعويض في كل الاحوال متناسبا مع الضرر الواقع وضرورة ان يتعدى بالتالى مجرد كونه تعويضا عينيا او رمزيا، مثل على سبيل المثال ان يقتصر على مجرد إعادة النفقات التي تحملها المرشح في سبيل التقدم للوظيفة، ويترك للمحاكم الوطنية تفسير وتطبيق اية تشريعات صادرة من اجل تطبيق التوجيه بما يتوافق مع متطلبات قانون الجماعة، طالما كانت قد منحت حرية القيام بذلك وفق القانون الوطنى.
التعليق
1- مبدأ التأثير غير المباشر من المبادئ الهامة التي وضعتها وطورتها محكمة العدل للجماعة الاقتصادية الأوروبية، الاتحاد الاوروبية حاليا، عبر عدة احكام لهاـ الى جانب مبادئ اخرى منها سمو قانون الجماعة/الاتحاد، التأثير المباشر. كما يتضح من العرض السابق ان المبدأ يشكل آلية هامة لتوثيق العلاقة بين محكمة العدل والمحاكم الوطنية للدول الأعضاء عبر منح الاخيرة دورا هاما وحيويا في تفسير القانون الوطنى بما يتوافق ويتسق مع قانون الاتحاد لتصبح تلك المحاكم في النهاية جزءا لا يتجزأ من المنظومة القانونية للجماعة/الاتحاد.
2- العلاقة الوثيقة بين محكمة العدل والمحاكم الوطنية، التي وصفت بالعضوية في العديد من المراجع، ترجع في الاساس ومنذ انطلاق الجماعة الاقتصادية الاوروبية الى الآلية التي وضعتها المادة 177 من معاهدة الجماعة الاقتصادية الأوروبية، حاليا المادة 267 معاهدة نظام عمل الاتحاد الاوروبى والخاصة بالاحكام التمهيدية ( Preliminary Rulings ). تنص هذه المادة على اختصاص محكمة العدل في تفسير المعاهدات و صحة وتفسير القوانين الصادرة عن مؤسسات، هيئات، مكاتب او وكالات الجماعة/الاتحاد، وتطالب المحاكم الوطنية في حالة اثارة اى من هذه المسائل في دعاوى تنظر امامها وترى هذه المحكمة ان أصدارها لحكم في الدعوى يتطلب قرارا حولها، ان تحيل ذلك الى محكمة العدل للحصول على حكمها في هذا الصدد.
3- تعود محكمة العدل في هذه الدعوى الى التأكيد مرة أخرى على ان المادة 189 في معاهدة الجماعة الاقتصادية الأوروبية، حاليا المادة 288 معاهدة نظام عمل الاتحاد الاوروبى، التي تحدد الأدوات القانونية امام المجلس والمفوضية لممارسة مهامهم تحقيقا لاهداف المعاهدات (القواعد، القرارات، التوجيهات)، لدى تعريفها للتوجيهات نصت على ان " التوجيه ملزم، فيما يتعلق بالنتيجة المطلوب تحقيقها، على كل دولة عضو مخاطبة بالتوجيه، ولكنه يترك للسلطات الوطنية خيار شكل و سبل تحقيق ذلك"، وان هذا الالتزام وجوبى فيما يتعلق بالنتائج التي يستهدفها التوجيه وان ذلك هو المعيار لمراجعة صحة تطبيق الدول للتوجيه و اكتمال استيعابه في القوانين الداخلية.
[1] دعوى رقم 14/1984 C- بتاريخ 10 /4/1984
SABINE VON COLSON AND ELISABETH KAMANN / LAND NORDRHEIN-WESTFALEN ( NORTH-RHINE WESTPHALIA
[2] - اخرها الموضوع تحت رقم 80، " التأثير المباشر للقرارات ( هانسا )" / (Hansa) Direct Effect of Decisions .